عبد الملك الجويني
131
نهاية المطلب في دراية المذهب
المرتزقة إذا فرقها والي البغاةِ على جنود أهل البغي ، فقد اختلف العلماء فيه ، وللفقهاء تحويمٌ على هذا التردد ، فقال قائلون : لا تقع تلك الأموال موقعها ؛ فإنا لو حكمنا بوقوعها الموقع ، لكان ذلك إعانة على البغي ، وتمهيداً للاستعداد لمخالفة الإمام . ومنهم من قال : إنها تقع الموقع ؛ فإنهم جنود الإسلام ، ولو ثارت طائفة من بلاد الكفر ، لطاروا إليها ، والرعب ( 1 ) منهم قائم في نفوس الكفار . وهذا في نهاية الاحتمال [ وقرّب ] ( 2 ) بعضُ المحققين القول فيما يتلفونه ( 3 ) على أنفسهم على ترتيب صرف المال إلى المرتزقة من القول فيما يتلفون على الإمام [ وجنده ] ( 4 ) في الحروب ، فإنا بإسقاط الغرم [ عنهم ] ( 5 ) في حكم [ من ] ( 6 ) يقرّرهم على ما هم فيه ، ويخفف عنهم عناء المغارم . فهذه جمل من أحكامهم . 10996 - ثم إنا نذكر بعد ذلك [ بيان ] ( 7 ) ثبوت هذه الأحكام وانتفائها إذا اختل شرط من الشرائط المعتبرة ، فنقول : إذا تمسك قوم بتأويل ولا نجدة لهم ، فلا يثبت لهم القتال بالأمور التي ذكرناها أصلاً . نعم ، لو كان منهم من يصلح لأن يحكم فحكّموه ، فهذا مما اختلف القول فيه ، وهو جارٍ في آحاد المسلمين الذين هم تحت الطاعة ، والفقه فيه إذا لم يكن لهم نجدة ، فالطاعة مستمرة عليهم ، وما يبدونه إذا استخلَوْا بأنفسهم هذيان [ يُعزَّرون ] ( 8 ) عليه . وغرضنا الآن أن نبين انتفاء الأحكام عنهم وسنذكر ما يتصل بهم من رأي الإمام . فأما إذا عظمت الشوكة ، ولم يكن لهم تأويل أصلاً ، فالذي أطلقه الفقهاء أنه
--> ( 1 ) ( ت 4 ) : " والركب " . ( 2 ) في الأصل : " وخرّج " . ( 3 ) يتلفونه : أي ينفقونه . كما هو في ( ت 4 ) . ( 4 ) في الأصل : " وحده " . ( 5 ) في النسختين : " منهم " . ( 6 ) زيادة من ( ت 4 ) . ( 7 ) في الأصل : " أن " . ( 8 ) في الأصل : " يصفعون " ، وفي ( ت 4 ) : " يصيعون " ( كذا بهذا الرسم والنقط ) ، والمثبت تصرف من المحقق على ضوء كلام الرافعي في مثل هذه المسألة .